أحمد بن محمد مسكويه الرازي
9
تجارب الأمم
فأراد المغيرة أن يطأطئ من زياد ، فقال : - « ما زياد هناك ، يا أمير المؤمنين . » قال : « بئس الوطاء [ 1 ] العجز ، داهية العرب معه الأموال ، متحصّن بقلاع [ 45 ] فارس ، يدبّر ، ويربّض الخيل [ 2 ] . ما يؤمنني أن يبايع لرجل من أهل هذا البيت ، فإذا هو قد أعاد الحرب جذعة [ 3 ] . » فقال المغيرة : « أتأذن لي ، يا أمير المؤمنين ، في إتيانه ؟ » قال : « نعم ، وتلطَّف ! » كان المغيرة يحفظ يدا لزياد عنده ، فأتى المغيرة زيادا . فقال زياد لمّا رآه : - « أفلح الزائر . » فقال المغيرة : - « إليك ينتهى الخبر ، أنا المغيرة ، إنّ معاوية استخفّه الوجل ، حتّى بعثني إليك ، ولم يكن يعلم أحدا يمدّ يده إلى هذا الأمر ، غير [ 4 ] الحسن ، وقد بايع معاوية ، فخذ لنفسك قبل التوطين ، فيستغنى معاوية عنك . » قال : « أشر علىّ ، وارم الغرض الأقصى ، ودع عنك الفضول ، فإنّ المستشار مؤتمن . » فقال المغيرة : - « في محض الرأي بشاعة [ 5 ] ، ولا خير في التمذيق [ 6 ] ، أرى أن يصل حبلك
--> [ 1 ] . في مط والطبري : الوطأ . [ 2 ] . كذا في مط : ويريض الخيل . وفى الطبري : يربص الحيل . [ 3 ] . في مط والطبري ( 7 : 23 ) : قد أعاد : « الحرب خدعة » . وقوله : « قد أعاد الحرب جذعة » أي : جديدة . وذلك من قولهم : « أعدت الأمر جذعا » ، أي : جديدا كما بدأ . [ 4 ] . في مط : « إلَّا عين الحسن » ، وفى هامش مط : « عن الحسن » بدل « الأمر غير الحسن » . [ 5 ] . في مط : شناعة . [ 6 ] . كذا في الأصل ومط : في التمذيق . وفى الطبري ( 7 : 24 ) : المذيق . وفى حاشيته : المتديق . التمذيق :